يطرح ستيفن ويرتهايم رؤية نقدية للحرب الأميركية على إيران، معتبرًا أنها تعكس عقلية قديمة لا تنتمي إلى واقع 2026، بل تستحضر أفكارًا تعود إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر، حين روّج المحافظون الجدد لفكرة تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط.


وفي سياق التحليل، تشير الجارديان إلى أن الخطاب الذي رافق إعلان الحرب لم يركّز على تهديد آني، بل استعاد سردية تاريخية طويلة ضد إيران منذ 1979، ما يعزز فكرة أن الصراع يحمل طابع تصفية حسابات أكثر من كونه استجابة لضرورات الحاضر.


حرب خارج الزمن


يعكس الخطاب الأميركي طبيعة هذه الحرب كأنها قادمة من زمن آخر. يربط الرئيس الأميركي مبرراته بأحداث قديمة مثل أزمة السفارة الأميركية وشعارات العداء، بدل التركيز على تحديات راهنة. يبرز هذا التوجه فجوة واضحة بين صناع القرار والأجيال الجديدة، التي لا ترى في هذه الحرب ضرورة أو أولوية.


تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع الدعم الشعبي كلما انخفض العمر، حيث يحظى الصراع بتأييد محدود بين الشباب، بينما يرتفع نسبيًا بين من تجاوزوا الستين. يعزز هذا التباين وصف الحرب بأنها “حرب جيل قديم” لا تلقى صدى لدى الأجيال الصاعدة.


حسابات سياسية ومخاطر ممتدة


يرى التحليل أن هذا الرفض الشعبي قد يكون دافعًا غير مباشر للتصعيد، إذ سعى قادة مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو إلى استغلال اللحظة قبل تراجع الدعم لإسرائيل بشكل أكبر بين الشباب.


لكن استمرار الحرب يحمل مخاطر كبيرة. قد يؤدي التصعيد أو إطالة أمد الصراع إلى رفع أسعار الطاقة وإضعاف الاقتصاد، وهو مزيج تاريخيًا ما يهدد استقرار أي إدارة سياسية. كما يفتح الباب أمام قرارات أكثر خطورة، مثل نشر قوات برية أو السيطرة على مواقع استراتيجية داخل إيران.


إرث التدخلات ومستقبل الصراع


تكشف الحرب عن إرهاق عسكري واستراتيجي لدى الولايات المتحدة، إذ تضخ موارد ضخمة في منطقة لم تعد أولوية في استراتيجيتها الحديثة. ورغم ذلك، يصعب على الحلفاء الانفصال عن واشنطن، ما يعقّد فرص التهدئة.


يحذر التحليل من أن إنهاء هذه الحرب لن يعني نهاية التوتر، بل قد يرسخ نمطًا متكررًا من الضربات العسكرية تحت مبررات منع التهديدات. كما قد تدفع دول الخليج نحو التزامات دفاعية أميركية أكبر، ما يعمّق انخراط واشنطن في صراعات المنطقة.


في النهاية، يرى الكاتب أن وقف هذا النمط يتطلب ضغطًا شعبيًا حقيقيًا داخل الولايات المتحدة، لأن الحروب غير الشعبية لا تتوقف تلقائيًا، بل تستمر ما لم يفرض الرأي العام كلفة سياسية واضحة على صناع القرار.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/30/trump-boomer-war-iran